ابن باجة

112

كتاب النفس

وبين أثر ذلك الحس في أوتار العود ، فانا نجده متى حركنا البمّ في تسوية المطلق تحرّك ( ما ) على المثنى فلم يتحرك ما على الزير ، ولا ما على المثلث . وكذلك إذا اهتزّ المثلث لم يهتزّ الزير . وإن وضعنا الإصبع على سبابة الزير تحرك ما عليه ؛ وكذلك يعرض في المتساوية الطبقة ، لأنها متشابهة . وكذلك عرض الأمر بعينه فيما بالكل ( و ) الذي بالكل متشابه وليس متساوي « 1 » . والمحسوس الأول هو ذلك الأثر « 2 » الذي في الهواء والماء الحادث عن القرع ؛ لكنه مقرون بحركة ولا يمكن أن يحسّ دون تحرّك ذلك الهواء . فلذلك هو أثر مقترن به تحرّكه في الأثر « 3 » ، فلذلك يلحقه عن ما يرجع عن جسم ان يرجع بعينه ولكن لا على تلك الحالة . فلذلك يلزم للضدّين « 4 » تغير ما ، لكن يبقى الأثر واحدا بعينه . وكذلك في أذن الإنسان خاصة ، لما كانت كثيرة التقارع ، عرض للهواء هنالك أصناف من الرجوع « 5 » ، وبقي الصوت ، كما يعرض في الآلات المصوّتة ، كالعود . وبذلك يكون الصوت نغمة . فان النغمة صوت يبقى زمانا محسوسا ؛ ولذلك لم يكن كل صوت نغمة ، فلذلك متى يردفه صوت آخر امتزج الهواء ان وهما بأحوال مختلفة ، فحدثت نغمة ممتزجة ، إما ملائمة وإما منافرة . وهذا هو السبب الذي كانت الإيقاعات تصيّر به « 6 » الملذّة منافرة والمنافرة ملائمة . وهذا هو ( في ) عود أنينها « 7 » النغم . وقد فصّل ذلك كله في مواضع أخر .

--> ( 1 ) ( متساويا ) خير ليس . ( لجنة المجلة ) ( 2 ) راجع أرسطو : De An 8 . 419 b 18 - 20 . ( 3 ) أي الصوت أثر متحرك بالهواء الذي حدث الأثر فيه . ( 4 ) المخطوطة : للضدان . ( 5 ) راجع أرسطو : De An . ii . 8 . 419 b 26 ; 420 a 4 . ( 6 ) المخطوطة : نصره . ( 7 ) الصواب ( انينه النغم ) . ( لجنة المجلة )